شمس الدين الشهرزوري

393

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وإذا عرفت ممّا سلف من القواعد أنّ المجرّد عن المادة بالكلية لا يباشر الحركة أصلا وعرفت أنّ الواجب لذاته أتمّ تجرّدا عن المادة « 1 » من كل مجرّد عنها ، فتعلم من ذلك أنّه تعالى لا يمكن أن يباشر الحركة أصلا « 2 » . وهاهنا برهانان خاصّان يدلّان على امتناع مباشرته للحركة « 3 » : الأوّل ، أنّ الواجب لذاته ثابت يستحيل عليه التغيّر والتبدّل ، والحركة متغيرة غير ثابتة ؛ وقد عرفت أنّ الأمر « 4 » الثابت يمتنع أن يكون علة للأمر الغير الثابت فالواجب لذاته لا يباشر الحركة . الوجه الثاني ، أنّ الواجب لذاته لو جاز أن يكون محرّكا لجسم مّا على سبيل المباشرة ، لوجب وقوع حركة لا يتصور أسرع منها ، والتالي « 5 » باطل فكذا « 6 » المقدم ؛ أمّا بيان اللزوم فلأنّ سرعة الحركة إنّما يكون بحسب شدة القوة المحرّكة ، فكلّما « 7 » كانت القوة أشدّ كانت الحركة لا محالة أسرع ؛ والواجب لذاته لمّا لم يتصور أن يكون أشدّ من قوته فلا يتصور أن يكون أشدّ ممّا يحرّكه بالمباشرة بكل قوته الغير المتناهية . وأمّا بيان بطلان التالي « 8 » ، فلأنّ كل حركة يجب أن تكون واقعة في زمان منقسم - على ما مرّ بيانه - فإذا قطع متحرك مّا مسافة في زمان فيكون قطعها لتلك المسافة في نصف ذلك الزمان أسرع من المتحرّك الذي قطعها في كل ذلك الزمان ؛ وكذلك قطعها في ربع ذلك الزمان أسرع من قطعها في نصفه وهكذا إلى غير النهاية في باقي الكسور . فصحّ أنّ ما من حركة يتحركه « 9 » الجسم « 10 » إلّا ويتصور وقوع أسرع منها وذلك محال ، لأنّه يؤدّي إلى وقوع الحركة لا في زمان وقد عرفت بطلانه .

--> ( 1 ) . ب : + تجردا . ( 2 ) . ش ، د : - وعرفت أنّ الواجب لذاته أتمّ . . . لا يمكن أن يباشر الحركة أصلا . ( 3 ) . التلويحات ، ص 61 با شرح ابن كمونة وتفصيل شهرزورى . ( 4 ) . ش : الأثر . ( 5 ) . ش : الثاني . ( 6 ) . ب : وكذا . ( 7 ) . د ، م : وكلما . ( 8 ) . ش : الثاني . ( 9 ) . د ، م : من تحرك . ( 10 ) . ش : للجسم .